رفيق العجم

55

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

قد علم أنه إن لم يكن له طريق قريب ، فإنه يبطئ في وصوله إلى مطلوبه ، وأيضا فإنه إن لم يكن الطريق سهل المسلك فربما يعوق البلوغ إليه أو يتعب في سلوكه . وإن أقرب الطرقات ما كان على خط مستقيم ، وأسهلها مسلكا هو الذي لا عوائق فيه ، فهكذا ينبغي أيضا للقاصدين إلى اللّه تعالى بعد تصفية نفوسهم ، والراغبين في نعيم الآخرة في دار السلام ، والذين يريدون الصعود إلى ملكوت السماء والدخول في جملة الملائكة ، أن يتحرّوا في مقاصدهم أقرب الطرقات إليه . ( صفا ، ر س 2 ، 8 ، 11 ) استنباط - استنباط الفقيه في الأحكام فهو استنباط المسائل على موافقة السنّة وإقامة الشريعة ، وأما استنباط الفقيه في باطن العلم فهو استنباط الخواطر على موافقة الحقيقة ومشاهدة الربوبية . ( ترم ، فرق ، 78 ، 9 ) استهلاك - الاستهلاك فناء لا يحسّ معه بتنوّعات ظهورات الذات واختلاف تنزّلاتها في حضرات الأسماء الذي هو من خواص البقاء بعد الفناء وهو العلّة الفانية من الظهور والإظهار ، والمعرفة المحبوبة التي لأجلها خلق العالم . ( جيع ، اسف ، 46 ، 8 ) أسرار - الأسرار منه نازعة ، وإليه بازغة ، وبه وازعة ، لأنه لازقة . ضمرة التوحيد صائرة ، لا في مضمر ، بل ضمير المضمر . ( حلا ، طوا ، 212 ، 3 ) - إن اللّه تعالى عند الحركات الفلكية ، والتوجّهات الملكية ، يجمع بين الأنوار والأسرار ، في موقف السواء على دقيقة ، من الحقيقة . في العالم المعقول والمحسوس ، ويسوّى بين حقائق النفوس ، ويظهر معارف التأسيس ، ويكسو الأرواح أنفاس النور ، ويذهب كل باطل وزور ، ويحلّ على العلماء باللّه وبالأحكام المسائل المعقدة ، في العلوم المقيّدة ، وغير المقيّدة ، ويوضح المبهمات ، ويشرح المشكلات ، ويفتح معالم الصنائع في قلوب الصناع ، ويحسن مواقع النغمات في الأسماء ، وتسيل أودية المعارف في قلوب العارفين ، وتتفجّر عيون العلوم في نفوس العالمين ، وتعظم أسرار الأسرار والحكم ، في قلوب الحكماء المحقّقين ، وتترادف التنزلات الغيبيات ، وترتفع الأسرار الرحموتيات ، إلى أعلى فروع سدرة الانتهاءات وتتفتّح على الشيوخ المربّين علوم العلل والأدوية ، ومعرفة اعتدالات الأهوية النفسانية المردية ، وغير المردية ، وتبدو لأهل المجاهدات نتائج المجاهدات . ( عر ، لط ، 117 ، 15 ) - وكّل اللّه مع كل فلك ملكا ، يرجع أمرهم إلى ثلاثة أملاك ، الملك الواحد موكل بالأنفس والآخر موكل بالأرواح ، والثالث موكل بالميزان ومدّة تدبيرهم في العالم خمسة عشر ألف سنة ، يتصرّف بين أيديهم سبعة أملاك كهول ، وقد كملت قواهم ، وتحكّمت عقولهم ، وحسن تدبيرهم ، وهم في التقسيم على حكم الخدماء المتقدّمين في الدرجات والتساوي ، فلما اطلعت على سرّهم ، وكشفت ما خفي على الناس من أمرهم ، نزلت إلى الكون لأرى